الشيخ الطوسي

258

التبيان في تفسير القرآن

وصد عن السبيل " ( 1 ) فالفتح الوجه ، لأنه لم يصده عن الايمان أحد ، ولم يمنعه منه ، والذي زين ذلك له الشيطان ، كما قال " وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل " ( 2 ) معنى قوله " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت " من هو قائم بتدبيرها وجزائها على ما كسبت من خير أو شر ، كمن ليس بهذه الصفة ، وحذف الخبر لدلالة الكلام عليه . وقوله " وجعلوا لله شركاء " في العبادة ، فعبدوا الأصنام ، والأوثان . وقوله " قل سموهم " اي سموهم بما يستحقون من الأسماء التي هي صفات . ثم انظروا هل تدل صفاتهم على أنه يجوز أن يعبدوا أم لا ؟ وقوله " أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظهار من القول " معناه إلا أن يصفوهم بما لا يصح ان يعلم صحته ، فيخرجوا بذلك إلى التجاهل أو يقتصروا على ظاهر القول من غير رجوع إلى حقيقة ، وهو قول مجاهد وقتادة . وقال أبو علي : معنى " بظهار من القول " الذي أنزله الله على أنبيائه . وقوله " بل زين للذين كفروا مكرهم " اي زين ذلك لهم أنفسهم وغواتهم من شياطين الإنس والجن ، ولا يجوز أن يكون المراد زين بالشهوة ، ، لان المكر ليس مما يشتهى " وصدوا عن السبيل " اي منعوا عن طريق الحق بالاغواء والمنع . ويجوز أن يكون المراد واعرضوا عن طريق الجنة . وقوله " ومن يضلل الله فماله من هاد " قيل في معناه قولان : أحدهما - من حكم الله عليه بأنه ضال على وجه الذم ، فإنه لا ينفعه هداية أحد . والآخر - ان من يضله الله عن طريق الجنة إلى النار ، فلا هاد يهديه إليها ، ولا يجوز أن يكون المراد من يضله عن الايمان ، لان ذلك سفه لا يفعله الله تعالى .

--> ( 1 ) سورة المؤمن : ( غافر ) 40 آية 37 ( 2 ) سورة النمل 27 آية 24